محمد سالم محيسن

144

القراءات و أثرها في علوم العربية

في الإخبار ، ولكن التفت إلى الغيبة ، تشويقا لما يترقبه الذين آمنوا وعملوا الصالحات من معرفة الأجر العظيم الذي أعده اللّه لهم . القضية الثالثة : « الالتفات من التكلم إلى الخطاب » . لقد تتبعت القراءات بحثا عن أسلوب الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، فلم أجده الا في كلمة واحدة ، وهي : « وما كنت » من قوله تعالى : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 1 » . قرأ « أبو جعفر » « وما كنت » بتاء الخطاب « 2 » . على الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، إذ ان سياق الآية وهو قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقتضي التكلم فيقال : « وما كنت » بضم التاء ، ولكن التفت إلى الخطاب ، لأنه موجه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والمقصود إعلام أمته أنه عليه الصلاة والسلام ، لم يزل محفوظا من أول حياته ، لم يعتضد بمضل ، ولم يتخذه عونا له على نجاح دعوته ، ولولا الالتفات لما تحقق هذا المعنى النبيل .

--> ( 1 ) سورة الكهف آية 51 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 163 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 403 . وشرح طيبة النثر ص 337 .